الشيخ فاضل اللنكراني
345
دراسات في الأصول
بل لا ارتباط بينهما ؛ إذ المستصحب في الأوّل عبارة عن حياة زيد ، وفي الثاني عبارة عن عدم نبات لحيته ، ولكلّ منهما آثاره الشرعيّة بخصوصه . وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن الإشكال على صحيحة زرارة الأولى « 1 » : من أنّ الظاهر منها إجراء استصحاب الوضوء عند الشكّ في تحقّقه مع أنّ الشكّ في بقاء الوضوء مسبّب عن الشكّ في تحقّق النوم ، فكان ينبغي عليه إجراء استصحاب عدم النوم . وجوابه : أنّ استصحاب عدم النوم لا يثبت بقاء الوضوء إلّا على القول بالأصل المثبت ؛ لما عرفت من أنّ الميزان في تقدّم الأصل السببي على المسبّبي هو إدراج الأصل السببي المستصحب تحت الكبرى الكلّيّة الشرعيّة حتّى يترتّب عليه الحكم المترتّب على ذاك العنوان ، كاستصحاب العدالة لإدراج الموضوع تحت كبرى جواز الطلاق والشهادة والاقتداء ونحوها ، ومعلوم أنّه لم ترد كبرى شرعيّة ب « أنّ الوضوء باق مع عدم النوم » وإنّما هو حكم عقلي مستفاد من أدلّة ناقضيّة النوم ، فيحكم العقل بأنّ الوضوء إذا تحقّق وكانت نواقضه محصورة في أمور غير متحقّقة وجدانا - إلّا النوم المنفي بالأصل - فهو باق ، فالشكّ في بقاء الوضوء وإن كان مسبّبا عن الشكّ في تحقّق النوم لكنّ أصالة عدم النوم لا ترفع ذلك الشكّ إلّا بالأصل المثبت ، فلذا نرى في كلام الإمام عليه السّلام جريان الاستصحاب في الوضوء دون النوم ، وهكذا في السببيّة العقليّة . وأمّا القسم الآخر من تعارض الاستصحابين وهو ما إذا كان الشكّ في كليهما مسبّبا عن أمر ثالث فمورده ما إذا علم ارتفاع أحد الحادثين ( كالطهارة )
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 174 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 .